مركز الأبحاث العقائدية

504

موسوعة من حياة المستبصرين

ولا يعبأ بهم . ومن هنا يتبين أنّ محاولة هدم هذا الاعتقاد سوف يؤدي إلى ضرب شرعية بني أمية ، حيث أنّ ضرب أبي بكر يؤدي إلى ضرب عمر ، وضرب عمر يؤدي إلى ضرب عثمان ، وضرب عثمان يؤدي إلى ضرب معاوية ، فكل منهم يستمد شرعيته من الآخر ، فأبو بكر عين عمر ، وعمر استعمل معاوية ومهّد لعثمان ، وعثمان دعم معاوية وقوّاه . إنّ رفع مكانة الثلاثة إنّما كانت على حساب الإمام عليّ ، ومحاولة رفع الإمام عليّ سوف تكون على حساب الثلاثة . ومن هنا كان الانفصال فالذين ساروا على نهج الثلاثة تحالفوا مع بني اُمية والذين ساروا على نهج الإمام نبذوا بني أمية . وبالطبع لا بد للقوم أن يضيفوا لمعتقداتهم الاعتقاد بصحة روايات البخاري ومسلم من دون كتب السنن والاجماع على ذلك حتى يتم تبرير هذا الموقف ، فأي محاولة للمساس بالبخاري ومسلم سوف تهدم معتقدات القوم التي هي من الأساس مستمدة من هذين الكتابين . . ومن هنا يتبين لنا سر الحرب الضروس التي شنت على من يحاول التشكيك في البخاري أو مسلم في الماضي والتي لا تزال تشن حتى اليوم . ومن أبرز عوامل الشك في فكرة الاجماع ، إجماع القوم على طاعة الحكام على الرغم من مفاسدهم وانحرافاتهم وكفرهم في أحيان كثيرة ، فهذا الاجماع تفوح منه رائحة السياسة بشكل فاضح وهو يدفع إلى الاعتقاد بان جميع صور الاجماع الأخرى هي من صنع السياسة أيضاً .